عبد الله بن محمد المالكي

506

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال أبو جعفر أحمد بن أبي سليمان ، فيما أوصى به لطالب العلم « 9 » : يا طالب العلم ، إذا طلبت العلم فاتخذ له قبل طلبه أدبا تستعين به على طلبه ، واتخذ له بعد طلبه أدبا تستعين به على حمله . ومن أدب العلم الحلم ، والحلم كظم الغيظ ، وأن يغلب علمك وحلمك هواك إذا دعاك إلى ما يشينك . وعليك بالوقار والتعفف والرزانة « 10 » والصيانة والصمت والسمت الحسن ، والتودد إلى الناس ومجانبة من لا خير فيه ، والجلوس مع الفقهاء ومحبة الأخيار ، ومنابذة الأشرار والقول الحسن في إخوانك والكف عمن ظلمك . ولا تهمز أحدا بقول ولا تلمزه ولا تقل فيه ولو كان عدوك . فإن فعلت ذاك شرفت عند العقلاء ، وعرفت حقك الجلساء « 11 » ، ولحقت بالعلماء ، وهابك السفهاء ، وحللت محل الأبرار ، وبرئت من الأشرار . فافهم وتفهم واستعن باللّه يعنك « 12 » » . قال أبو الحسن عليّ بن محمد « 13 » : وجدت رقعة في مسجد أحمد بن أبي سليمان مكتوب فيها « 14 » : يا لذة قصرت وطال بلاؤها * عند التذكر في الزمان الأول لما تذكرها وقال ندامة * من بعدها : يا ليتني لم أفعل ! قال : فقلت لأحمد : « أهذه من قولك » ؟ قال : « نعم » . قال أحمد « 15 » : رأيت في منامي كأن صحن مسجدي امتلأ زبلا ، ورجلان في ناحية منه يتحدثان باليهودية « 16 » ، فلما أصبحت جاء رجل فأخذ مفتاح المسجد فأذن ، فقمت فخرجت إلى المسجد فإذا صحنه ملئ بناس متبيضين ، فلما صلّوا

--> ( 9 ) النصّ بهذه الرواية في المدارك 4 : 369 . وهو في المعالم 2 : 210 مسندا عن أبي بكر المالكي وروايته توافق رواية ( م ) في تصرفها في أول النصّ وحتى في تصحيفها وتحريفها . ( 10 ) كذا في الأصل : وفي ( م ) : الرواية . وفي المدارك والمعالم : الدراية . ( 11 ) كذا في الأصل : وفي ( م ) والمعالم : وعرف حقك الحكماء . ( 12 ) رواية المعالم : يعنك اللّه . ( 13 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن مسرور الدباغ من تلاميذ صاحب الترجمة . كان إماما في الحديث والفقه . توفي سنة 359 ، ترتيب المدارك 6 : 258 - 262 . ( 14 ) البيتان في المدارك 4 : 369 والمعالم 2 : 211 . ( 15 ) روى الدباغ هذا الخبر في المعالم 2 : 209 باختصار وتصرف . ( 16 ) في الأصل : باليهودة .